الرئيسية » مواضيع مختلفة في الكيمياء » حماية البيئة من التلوث في الإسلام

حماية البيئة من التلوث في الإسلام

عندما ينادي الغرب بأهمية حماية البيئة من جميع الأخطار المحدقة ، فإن هذا النداء ينطلق من إستشعارهم بأنهم أسهموا وبشكل مباشر في هذا التلوث وهذا الأضرار البيئي وذلك بالثورة الصناعية التي أسهموا بها وتهافتوا عليها ، وكل ذلك في سبيل حاجتهم إلى الرفاهية وتحصيل الكثير من متطلبات الحياة اليومية . فإذا كان الغرب في الدول الصناعية يطالب في هذا الوقت بحماية البيئة ، ومزيداً من أمنها ، فإن لا ينطلق من قواعد دينية شرعت عليهم ، وليس من قلوب صادقة ، إنما من الخوف المتعمق في أنفسهم حيث هم من ساهم بشكل كبير في تلوث هذه البيئة .

والإسلام قد عالج هذه المشكلة التي تتعرض لها البيئة ، وذلك بوضع العديد من الأسس العلمية الصحيحة التي تسهم بشكل رئيسي في الحد من هذه المشاكل بما يعود بالنفع للإنسان ويتمثل ذلك في قوله تعالى (( ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها )) الآية : (56) في سورة الأعراف ، وهذا يدل أن الله عز وجل قد خلق الأرض وهيئها للإنسان في صورة ممتازة وفي أحسن هيئة . وخلق في هذه الأرض جميع الكائنات التي يحتاجها الإنسان من نباتات وحيوانات وجمادات ، كلها مسخرة لخدمة البشر (( وهو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً ثم أستوى إلى السماء فسواهن سبع سموات وهو بكل شيء عليم )) الآية 🙁 29) سورة البقرة ، وهذا يدلنا دلالة قاطعة بأن جميع ما في الأرض من نباتات وحيوانات وجمادات مسخرة لخدمة البشر الذين خلقهم الله عز وجل ، كما أن الفساد في الأرض بعد إصلاحها هو تخريب وتدمير للبيئة الكبيرة التي خلقها الله عز وجل .

وخلق الله عز وجل الماء الذي يعتبر من عناصر البيئة فيقول عز من قائل (( وجعلنا من الماء كل شيء حي)) الآية : (30) سورة الأنبياء ، فما المقصود من الماء هنا في قوله تعالى ….؟ والمقصود طبعاً هو الماء الذي ينزل بأمره تعالى في صورة نقية جداً وخالية من أنواع الملوثات والشوائب . والماء الذي يوجد في صورة نقية هو الماء الذي يعول عليه ويستفيد منه الإنسان في جميع المناشط الحيوية . ولكن نظراً لأعمال الإنسان وتشيده للمصانع وإنغماسه في الثورات الصناعية فتطايرت الغازات من مداخن المصانع الأمر الذي أثر على السحب المحملة بالماء النقي فتفاعلت الغازات مع الماء ، وسقط إلى الأرض ماءً في صورة غير نقية سميت بالمطر الحمضي ، وهو الماء الغير صالح للشرب وغير صالح لبقية الأشياء الأخرى ، بالإضافة إلى تأثيره على الكساء الخضري وتسببه في موت الكثير من الأشجار يقول الله تعالى (( أفرءيتم الماء الذي تشربون . ءأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون . لو نشاء جعلناه أجاجاً فلولا تشكرون )) الآيات ( 68، 69 ، 70) سورة الواقعة .

كما حثنا رسولنا الكريم وأدبنا على إتخاذ كل ما من شأنه أن يؤدي إلى الحيطة والحذر وأن ينحني الإنسان في سلوكه السلوك الحسن الذي يؤدي إلى حفظ النفس والبيئة بالحث على النظافة في كل شيء .

فالإسلام حثنا على النظافة ، والتطيب ، وأن يكون الغذاء سليماً معافى ومما أحل الله من الطيبات مع عدم الإسراف ، يقول رسولنا الكريم معلماً أيانا حفظ الطعام وحماية الدار من مشاكل ربما تحل بإتخاذ سلوك خاطيء، فيقول صلى الله عليه وسلم (( غطوا الإناء ، وأوكئوا السقاء ، وأغلقوا الأبواب ، وأطفئوا السراج ، فإن الشيطان لا يحل سقاء ولا يفتح باباً ولا يكشف إناءً ، فإن لم يجد أحدكم إلا أن يعرض على إنائه عوداً ويذكر إسماللله فليفعل ، فإن الفويسقة تضرم على أهل البيت بيتهم )) رواه مسلم .

آداب السنة المطهرة في الحماية من التلوث :

إن آداب السنة المطهرة هي آداب تعتبر كأسس علمية ، حيث يعلمنا المصطفى عليه الصلاة وأتم التسليم آداب الأكل والشرب فمن آداب الشرب ما رواه أبو قتادة رضي الله عنه (( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتنفس في الإناء )) متفق عليه . فلنتأمل ما هو الهدف من وراء هذا النهي .. وهل له علاقة بأسس اتلصحة العامة …؟ والجواب وبكل تأكيد طبعاً ، حيث أن الحديث يؤكد انتقال العديد من الأمراض الميكروبية ، وهي الميكروبات التنفسية بواسطة الفم وبصاق الإنسان .

كما نهى رسولنا العظيم صلوات الله وسلامه عليه الشرب من فم القربة وذلك في الحديث الشريف ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إختناث الأسقية)) متفق عليه ، وهذا يعني عدم كسر أنواهها والشرب منها ، وبالقياس فإنه يجب عدم الشرب من فم الشراب أو الدوارق حالياً ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يشرب من فىّ السقاء أو القربة )) متفق عليه ، لذلك فإن من أسس الصحة العامة كما ركز عليه الطب الحديث بوجوب وضع أواني خاصة للشرب خاصة في الأماكن العامة ، وأماكن التجمعات . وهذا ما عملته الرئاسة العامة لشؤون الحرمين في الحرم المكي الشريف ، والمسجد النبوي الشريف في السقاية حيث توزع كأسات الماء البلاستيك للشرب فيها ثم ترفع وتجمع ويضع مكانها كأسات أخرى نظيفة لضمان عدم إستخدامها مرة أخرى من قبل أناس آخرين وهكذا يحد من إنتقال الميكروبات المنتقلة عن طريق الفم أو اللعاب .

وهناك حديثاً آخر يحث فيه المصطفى صلى الله عليه وسلم عدم النفخ في الإناء ، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه (( إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النفخ في الشراب ، فقال رجل : القذاة أراها في الإناء ؟ فقال : أهرقها . قال إني لا أروى من نفس واحد ؟ قال : فأبعد القدح عن فيك )) رواه الترمذي وكل هذا تربية منه عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ، وتعليم لنا لعدم إنتقال الأمراض المختلفة كالسل مثلاً الذي ينتقل عن طريق الجهاز التنفسي للإنسان للمريض .

من الدروس المهمة التي علمنا إياها رسولنا الكريم ، والتي تعتبر وسيلة راقية في الحد من التلوث ونقل الأمراض ما روته السيدة عائشة رضي الله عنها حيث قالت (( كانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمنى لطهوره وطعامه ، وكانت اليسرى لخلائه وما كان من أذى )) ، لذلك انتشرت في الوقت الحالي الكثير من أمراض الجهاز الهضمي ، بعد إتباع القواعد الصحية في إستخدام اليد خاصة في المراحيض ، وتطهيرها بعد الإنتهاء .

ومن القواعد الصحية السليمة ، ما أمرنا به رسولنا الكريم عليه أفضل الصلوات وأتم التسليم بتجنب كل ما يسبب الأمراض المعدية مثل الغبار في قوله صلى الله عليه وسلم:(( تنكبوا الغبار فإن منه النسمة )) والنسمة هي مجموعة الكائنات الدقيقة مثل البكتيريا والفيروسات .

إن الله تعالى خلق السموات والأرض ، وجعل الأرض وذللها للإنسان بهواء نقي وماءٍ صافي رقراق ، ثم خرب الإنسان هذه البيئة بصناعاته التكنولوجية أو بحروبه المستمرة التي شوهت وجه الأرض ولوثت الهواء والماء ، ولم تسلم الأرض من الحروب البيولوجية والنووية والكيميائية … الخ . كل ذلك أدى إلى قلب الأنظمة البيئية ، يقول الله تعالى (( وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون )) الآية (84) سورة البقرة.

ولقد اهتم الإسلام بنظافة البيئة وذلك بعدم إلقاء القمامة والمخلفات الإنسانية في الطرقات ، حيث أنها تؤدي إلى تلوث البيئة ، وتسهل نمو الميكروبات المختلفة فقال صلى الله عليه وسلم (( الحياء شعبة من شعب الإيمان ، أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق)) متفق عليه .

كما أن الإسلام حرم الغذاء والطعام الخبيث والضار بصحة الإنسان حيث قال عز من قائل (( حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع )) الآية (3) سورة المائدة .

ففي وقتنا الحاضر أثبتت الأبحاث العلمية والطبية تلوث الدم بالأمراض المعدية ، واحتواء بعض اللحوم على بعض الكائنات الحية الدقيقة كالفيروسات ، كما أثبتت الأبحاث إحتواء لحم الخنزير على بعض الديدان الخطيرة والضارة على صحة الإنسان .

كما أن الإسلام أحل الطيبات من الرزق والطعام وحرم على الإنسان تناول الطعام الخبيث الذي يؤدي إلى الحاق الضرر بالإنسان ، لذلك حرمت على الإنسان تناول المسكرات وتعاطي المخدرات بجميع أنواعها والتي تسهم بشكل مباشر في إصابة الإنسان بالعديد من الملوثات البيئية الممرضة كالأمراض الميكروبية الناتجة عن الكائنات الدقيقة مثل البكتيريا والفيروسات . وقد أثبتت الأبحاث الطبية أن الجسم تقل مناعته الدفاعية عند إدمان المخدرات والمسكرات .

ومن جهة أخرى فإن الإسلام حثنا على إتباع القواعد الصحية للنظافة ، خاصة نظافة الجسم . فالجسم القوي هو الجسم الذي يتنظف من جميع الأوساخ والأدران لأن النظافة بالماء والصابون تحمي الجسم من الميكوربات أو الملوثات البيئية المختلفة .

إن الإسلام حثنا على ذلك وهذه نعم من الله عز وجل علينا كمسلمين حيث تجمعنا من جميع الأضرار ، فالإنسان يجب أن يكون صحيح الجسم صحيح العقل يستطيع أن يمارس دوره في إعمار الأرض .

وهناك قصة عظيمة وردت عن أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهذه القصة لها مدلولاتها العظيمة التي تحد من تلوث البيئة الهوائي ، فقد كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى الصحابي سعد بن أني وقاص رضي الله عنه عند فتح

المدائن 🙁 أن العرب لا يصلحها إلا ما يصلح الإبل والمشاة) .. لماذا ؟ لأن الغبار كان قد أثر على الصحابة رضوان الله عليهم ، حيث أن الغبار هو سبب رئيسي لتلوث الهواء . كما أن سعد بن أبي وقاص قد تحول إلى الكوفة بعد أن أذى الذباب الصحابة في منطقة الأبناء.

ولنتأمل ما فعله الطبيب المسلم أبو بكر الرازي عندما أختار المكان المناسب لقيام مستشفى ، حيث أختار مكانها في مكان مناسب جداً في منطقة تتميز بالهواء النقي .

كما نهى الإسلام البصاق أو التبول في الشوارع والطرقات أو تحت ظلال الأشجار لأن فعل ذلك يضر بالبيئة بحملها للجراثيم والميكروبات المسببة للأمراض ، حيث نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها )) متفق عليه . وهذا التنبيه والتوجيه من سيد البشر يدل دلالة أكيدة على ما أكده العلم من أن هناك جراثيم تنتشر عن طريق البصاق .

فهذه دعوة عامة للمحافظة على البيئة ، خاصة وأننا كمسلمين حثنا ديننا الإسلامي على إتباع القواعد السليمة للمحافظة على أنفسنا وعلى البيئة التي نعيش فيها ، وهذا يعني أننا بديننا الإسلامي قد سبقنا الغرب فيما ينادي به اليوم لحماية البيئة والمحافظة عليها والمحافظة على النظم البيئة المختلفة، فديننا الإسلامي لو أحسنا التمسك به وأتبعنا جميع القواعد والأساسيات التي حثنا عليه فإننا بدون شك سوف نعيش عيشة هنيئة مطمئنة .

مقالات قد تفيدك :

عن Akram Amir El Ali

استاذ الكيمياء التحليلية ومصمم غرافيك

شاهد أيضاً

التوزيع الإلكتروني للعناصر electronic configuration of elements

هذا الموضوع فقط التوزيع الإلكتروني للعناصر كمرجع سريع للمقارنة ، فإذا كنت تبحث عن الجدول …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.