الرئيسية » مواضيع مميزة » المورثات السرطانية

المورثات السرطانية

المقدمة :

عُرّف السرطان منذ زمن طويل حيث وصف في العصور والكتابات القديمة التي تركتها الحضارات الإنسانية في العراق و سوريا و مصر وأمريكا اللاتينية وربما غيرها من المناطق. ويعتبر سرطان العظام الذي شُخص في مومياء مصرية أول حالة سرطان مشخصة تعود لآلاف السنوات. ومع طول المدة الزمنية التي تفصل المومياء المصرية عن عصرنا فإن السرطان لا يزال يمثل المرض الثاني المسبب للوفيات بعد أمراض القلب و الأوعية الدموية.

وبالتأكيد تمت دراسة هذا المرض ومسبباته في مختلف بقاع العالم وساهمت الكيمياء الحيوية و البيولوجيا الجزيئية في توفير معلومات عن الدور الجيني في هذا المرض.

فهذا البحث محاولة متواضعة لتوضيح توضيح ماهية المورثات السرطانية و وظائفها، كذلك سيتم توضيح ماهية السرطان و محفزاته وآلية انتشاره و علاجه و طرق الوقاية منه.

 

ماهية الجين (المورثة) :

يعرف الجين ( المورثة ) بأنه هو الوحدة الأساسية في الكائنات الحية ، وهو الذي يؤدي جميع الوظائف التي يعتمد عليها الكائن الحي خلال فترة حياته .

 

لا تشغل الجينات أكثر من  5-10%  من مادة الدنا DNA ، ويوجد منها حوالي1.000.000 تتحكم في صفات الفرد الجسمانية ، مثل : طول القامة ولون العينين  وغيرها..من الصفات .

 

ولا يتوقف الأمر عند سلامة العقل والبدن ، ولكن تقوم الجينات بحماية الجسم من السرطان ، وتم إثبات وجود مورثات معينة يؤدي الإضرار بها إلى تحولها إلى جينات ذات تأثير ضار على الخلايا تسمح بتحول الخلايا الطبيعية إلى سرطانية ، سميت هذه المورثات بــ  :

المورثات السرطانية الابتدائية أو الخلوية ،    (Proto Oncogenes)*

في حالتها الطبيعية الغير طافرة.

أي مورثات مسرطنة في حالتها الطافرة .(Oncogenes)*

 

وتحت ظروف خاصة تفقد هذه الجينات القدرة على ضبط  نمو الخلية ويصبح النمو عشوائياً ممهداً الطريق إلى إحداث السرطان .

 

رحلة الإنسان في جسم الإنسان ، د . حامد أحمد حامد ، 1996 م  : وتحتل كل مورثة مكاناً خاصاً في الصبغي ، ويمكن مشاهدة الصبغي وليس المورثات تحت مجهر ضوئي عادي ، ويحدد العلماء أماكن المورثات ووظائفها باستخدام التجارب ، وتؤثر المورثات على العمليات الكيميائية والأحيائية خلال فترة النمو والتقدم في العمر ، وهي مركبة من الحمض النووي الريبي منقوص الأكسجين

( الدنا ) أحد الأحماض النووية الموجودة في نواة كل خلية ، وتشكل كل مورثة جزء من جزي ( الدنا ) في كل صبغي ، وتتركب مورثات بعض الفيروسات من الحمض النووي الريبي ( رن أ ) . 

 

الموسوعة العربية العالمية ، سنة (1996م ) : ويتوزع الـ DNA أو ما يدعى بالجيّن Genome على عدد ثابت من الكرموسومات  لكل نوع من الأحياء الراقية و يتشكل بهيئة كرموسوم مفرد حلقي في البكتيريا( يعرف بالبلازميد البكتيري ) وقطع صغيرة في الفيروسات.

لذلك فإن مورثات الأحياء الراقية موزعة أيضاً على جميع الكرموسومات الخاصة بها. ونظراً لإختلاف أعداد الكرموسومات في الأحياء المختلفة فإن عدد المورثات بطبيعة الحال مختلف أيضاً.

 

وظيفة الجينات :

من أهم وظائف الجينات:

1-عملية التناسخ replication مكونة وحدات مماثلة لنفسها.

2- عمليتي النسخ transcription والترجمة translation، حيث تبني البروتينات التي تعمل كمحددات في أيض الخلية ، وتتحكم الجينات في توجيه النواة والسيتوبلازم في تركيب البروتينات بالجسم .

ورغم إن الجينات ثابتة عادة إلا أنها معرضة للطفرات، التي تقدم نسخ مختلفة من الجينات أو الآليلات وقد أفترض مندل وجود الجينات من نواتجها النهائية التي يعبر عنها بالصفات المغايره.

في جسم الحيوان توجد نفس المجموعة من الجينات في جميع الخلايا ذات الأنوية، إلا إن بعض المجاميع المختلفة من الجينات تصبح نشيطة في مراحل المختلفة للتكوين، ففي أوقات النشاط يتم فك شفرة المعلومات التي يحتويها الجين بواسطة عمليتي النسخ والترجمة، وذلك لإنتاج البروتينات. و البروتينات الإنزيمة تقوم بدور العوامل المساعدة للتفاعلات الكيميائية الحيوية للخلية.

وكان المفهوم الجيني لدى مندل بإنه هو العنصر أو العامل المادي الذي يعمل كأساس لتكوين الصفة، حيث بدأ عدد كبير من العلماء في الأخذ بنظرية مندل بربط الصفات المختلفة و تحكم الجينات في الصفة.

وللجين أهمية بإستمرار النسل وصحة الجسم وسلامة العقل والصون  من السرطان .

ويجرى استخدام الجينات في علاج بعض الأمراض الوراثية بإستخدام وسائط   مثل الفيروسات المرتجعة والغُديّة وكذلك الليبوسامات  ، من هذه الأمراض  إرتفاع الكوليسترول الوراثي وبعض حالات السرطان الجلدي ( الميلانوما).

 

ماهية السرطان :

السرطان مرض تتكاثر فيه الخلايا دون ضبط  أو نظام ويتلف النسيج السليم ويعرض الحياة للخطر ، يصيب البشر نحو مائة نوع من أنواع السرطان وهو المرض الرئيسي الذي يسبب الموت في عديد من دول العالم ، يصيب السرطان معظم أنواع الحيوانات والنباتات كما يصيب البشر ، ويهدد السرطان البشر في كافة الأعمار وخاصة الأشخاص ذوي الأعمار المتوسطة وكبار السن ، ويصيب الجنسين على حد سواء ، ويمكن أن يحدث المرض في أي جزء من أجزاء البدن , كما يمكن أن ينتقل إلى أجزاء أخرى ، ومهما يكن فإن أكثر الأعضاء تعرضاً للإصابة هو الجلد وجهاز الهضم والرئتان وعنق الرحم وأثداء النساء ، ولايعرف العلماء تماماً كيف ينشأ السرطان ولكنهم لاحظوا أن بعض العوامل تؤدي دوراً فعالاً في إحداث المرض وتسمى هذه العوامل ” المسرطنات ” وتتضمن القطران الموجود في التبغ وضروباً أخرى من مواد كيميائية وبعض أنواع الإشعاعات ، وفي عديد من الحالات يمكن منع حدوث السرطان بتجنب عامل معروف أو التخلص منه فالامتناع عن التدخين مثلاً يمكن أن يمنع حالات كثيرة من سرطان الرئة ويعتقد العلماء أيضاً أن بعض الأشخاص يمكن أن يرثوا الاستعداد لتشكيل السرطان وبدون معالجة مناسبة وجيدة فإن معظم أنواع السرطان تكون مميتة .

الموسوعة العربية العالمية ، 1996م : كما يعرف السرطان بأنه: انقسام غير منظم للخلايا ويتم بصورة عشوائية مستمرة. ويحدث ذلك بسبب حدوث خلل بالمورثات (الجينات) المسئولة عن تنظيم انقسام الخلايا. فقد رزق الله الإنسان أنظمة دقيقة تتحكم في انقسام الخلايا فعندما يحتاج الجسم إلى خلايا إضافية إما للنمو عند الأطفال أو خلايا تعويضية أو عند وجود جروح في الكبار فإن نظام التحكم في الانقسام يسمح للخلايا بالانقسام للقيام بالدور المطلوب.

و أثبت الدراسات التي اجريت لفهم الأساس الجزيئي لحدوث الأورام السرطانية إن الورم السرطاني يتكون نتيجة لتجمع عدد من الطفرات، ويحدث ذلك خلال أكثر من عقد، ومن ثم يمكننا القول بإن السرطان نادراً ما يظهر بإعمار مبكرة.

تمثل الحالات السرطانية الغير مبكرة الحالة العادية لظهور الأورام السرطانية، بينما توجد حالات سرطانية تكونت فيها الأورام مبكراً، ولقد أجريت أبحاث عديدة لفهم الأسباب الكامنة المؤدية لتلك الحالات، وأتضح من الدراسات أن التبكير في ظهور الأورام السرطانية يرجع إلى وراثة الجينات الطافرة المحفزة لحدوث الأورام السرطانية من الأباء، مما يعمل على سرعة تعبير هذه الطفرات المتراكمة في الأفراد التي تحملها.

وغالباً مايكون الخلل الجيني أو الطفرة الوراثية صفة ثابتة من صفات الجسم عند المريض بحيث يستمر الخلل في جميع الخلايا التي تنقسم من تلك الخلية إذ أنها تعطي عدة نسخ من ذلك الخلل الجيني وبالتالي تستمر المشكلة . وهذا يفسر عدم نجاح علاج السرطان أحياناً لأنه قد يتم القضاء على معظم الخلايا السرطانية بواسطة العلاج ولكن لو بقي خلية فقط فإنه يحتمل أن تبدأ في التكاثر والانقسام السريع حتى يتكّون ورم سرطاني آخر وهكذا .

 

أنواع السرطان :

تصنف انواع السرطان حسب نوع النسيج و الخلية التي تنشأ منها:

النوع الأول :

هو السرطان الذي ينشأ من خلايا الأنسجة الطلائية Epithilial وهي التي تغطي سطح الجسم أو تبطن تجاويفة (مثل الجلد و الأمعاء) وتسمى بالأورام السرطانية Carcinoma وهي تمثل أكثر من 90% من مجموع الأورام السرطانية التي تصيب الإنسان. وقد يكون ذلك راجعاً إلى أن أكثر الخلايا الطبيعية تعرضاً للإنقسام وبمعدل مرتفع هي الخلايا الطلائية لتتجدد لتعوض ما يُفقد منها، كما انها أكثر الأنسجة تعرضاً للعوامل الكيميائية  والفيزيائية الضارة والتي تشجع حدوث السرطان. كما أن الخلايا الطلائية تستمر في الإنقسام حتى في الأفراد البالغين.

النوع الثاني :

هو النوع الذي ينشأ من خلايا الأنسجة الضامة Connective Tissues (مثل العظام و العضلات و الأوعية الدموية) فيطلق عليه ساركوما Sarcoma.

النوع الثالث:

النوع الذي ينشأ من الخلايا الأساسية Preginators لخلايا الدم المختلفة أو للنظم المناعية ويطلق علية Leukemia في حالة سرطان الدم و Lymphoma في حالة إصابة للجهاز الليمفاوي.

 

القدرات التي تتمتع بها الخلايا السرطانية

إن القدرات العجيبة التى  تتمتع بها الخلايا السرطانية لتدعونا إلى التفكير العميق في أسبابها.

مثل:

– قدرتها على التكاثر المفرط .

– قدرتها على الانتشار و غزو الأنسجة البعيدة .

– قدرتها على التدمير والإتلاف .

– قدرتها على التنكر والهرب من الوسائل الدفاعية بالجسم .

– قدرتها على منع الخلايا من الموت الذاتي أو الانتحار .

إن امتلاك كائن حي ما أو نسيج ما أو خلية ما على هذه القدرات العديدة يعنى وجود قدرة غير عادية لهذه المستويات الحية السابقة (كائن حي، نسيج، خلية) على تحوير طاقهما الوراثي ليوجة العمليات الحيوية داخلها وفقا للظروف المحيطة بها وهذا يتيح للخلية فرصة اكبر للتأقلم مع الظروف البيئة السيئة.

 

طرق الكشف عن السرطان :

قد يكون السرطان ظاهراً للعيان كورم أو زيادة حجم غير طبيعي في احد أجزاء الجسم وقد تكون هناك أعراض مرضية معينة لا يستطيع كشفها إلا الأطباء المختصون. و هناك فحوصات تجرى للكشف المبكر جداً عن السرطان في الأجزاء الداخلية من الجسم عن طريق الأشعة (الأشعة السينية، الأشعة الفوق صوتية ) أو عن طريق الخزعات أو عن طريق فحص دم المريض أو أمصال المريض للكشف عن وجود أجسام مضادة معينة يفرزها الجسم عند وجود خلايا سرطانية لمكافحة ذلك السرطان طبيعياً بواسطة الجسم، حيث أن هناك علامات موجودة في الدم تدل على وجود ورم تسمى ” علامات الأورام ” Tumor marker يتم الكشف عنها أثناء تحليل الدم حيث إنه توجد تحاليل خاصة يتم الكشف من خلالها عن وجود أجسام مضادة وبروتينات تكونت في الدم بسبب وجود أورام سرطانية كنتيجة لمحاولة بعض الأنظمة الدفاعية في الجسم إفراز مواد تقتل تلك الخلايا السرطانية ويتدرج حصول السرطان حسب نوعه وموقعه .

 

أنواع الأورام :

ويوجد نوعين من الأورام، أورام حميدة و أورام خبيثة (أورام سرطانية):

الورم الحميد Benign  tumor

هو الورم غير السرطاني وهو تورم في أحد أعضاء المريض أو أنسجته وهو غير ضار ويمكن استئصاله بسهولة وبطيء الانتشار والانقسام الخلوي هنا متساوي بحيث أنه منظم الاتجاه ويمكن التحكم به عن طريق وظائف الجسم الأخرى وليست ذات خطورة إلا إذا تضخمت وضغطت على أجزاء أخرى من الجسم أو أدت إلى تعطيل احد وظائفه وعندئذ تعالج بالطريقة المناسبة وعلاجها ناجح بإذن الله في معظم الحالات أما إذا أهملت فقد تتطور إلى أشياء أخرى منها التحول السرطاني.

 

الورم الخبيث Malignant tumor

هو الورم السرطاني الذي ينشأ في احد أعضاء المريض ويأخذ بالانتشار الخبيث (Metastasis)بدون تحكم وباتجاهات عديدة وتتداخل خلاياه مع خلايا الجسم الأخرى .

ولأنه سرطاني فقد يدخل مع أنسجة أخرى في الجسم مما لا يتيح للجراح فرصة الوصول إليه إلا عن طريق الإضرار بالمريض نفسه وذلك كأن يدخل في العمود الفقري أو في القصبة الهوائية أو احد الأوردة أو الشرايين الرئيسية وبالتالي فإن أي استئصال يلحق ضرراً بالمريض لذلك يترك ويتجه الطبيب لأنواع أخرى من العلاج .

 

محفزات السرطان :

لقد ثبت وبالنتائج الملموسة من الأبحاث العلمية التي لا تحصى بأن السرطان مرض يرتبط بصورة كبيرة مع عوامل خارجية أكثر مما هو متعلق بالأفراد ذاتهم.

وهناك ثلاث أقسام رئيسية لمحفزات السرطان:

القسم الأول : عوامل كيميائية.

القسم الثاني : عوامل فيزيائية.

القسم الثالث : عوامل أحيائية.

 

القسم الأول : العوامل الكيميائية :

وهي أكثر العوامل إنتشاراً وتأثيراً، وأول ما اكتشف منها في الحرب العالمية الثانية غاز الخردل، وهو من العناصر الناقلة لمجموعة الكيل  alkyl إلى قواعد الـDNA . وتُقسم هذه المطفرات إلى:

المطفرات المؤثرة على نسخ الـDNA أو عدم نسخة كالعناصر الألكيلية و الحامض النيتري

المطفرات المؤثرة الـDNA كأصباغ الأكريدين، التي تلتصق بالـDNA وتزيد من إحتمال حصول أخطار في عملية النسخه.

 

أمثلة عليها:

التعرض للمبيدات والأسمدة الكيميائية لفترات طويلة وبتركيز عالي وخصوصاً منظفات البيوت وأسمدة المزارع الكيميائية قد يسبب السرطان.

 

ثبت علمياً أن التدخين مسئول عن 90% من حالات سرطان الرئة .

التدخين الثانوي، وهو بقاء المدخن في غرفة أو منزل بها مدخن آخر فيتأثر غير المدخن بشدة بتلك الأدخنة وهني عبارة عن أكاسيد وكربونات ومواد كيميائية ضارة بسبب السرطان .

الكحول، ولم تعرف الكيفية حتى الآن ولكن يعتقد إن الكحول يسبب الإرتفاع في الهرمونات مما يؤدي إلى السرطان أو بسبب نواتج هدم الكحول في الجسم، ويسبب الكحول سرطانات الكبد والأمعاء و القولون.

وثبت أيضاً علمياً خطورة القات والشمة وغيرها من التبغ ومكوناتهن التي تمضغ أو تشم وتسبب سرطانات اللثة والحلق والمريء والمعدة.

تعاطي المواد المحفوظة التي تحوي مواد حافظة كيميائية وأصباغ كيميائية ونكهات صناعية يسبب السرطان.

شراب أو تناول مواد تحتوي على صدأ أو تلوث كيميائي قد يسبب السرطان .

بعض العقاقير الطبية.

 

القسم الثاني : العوامل الفيزيائية :

تعني الإشعاعات وهي عبارة عن ذبذبات كهرومغناطيسية، ذات موجات أقصر من الضوء المرئي وأكبر طاقة منه (طول الموجة دون 0.1 نانومتر تقريباً) ويمكن تقسيمها إلى :

أشعة مؤينة:  مثل الأشعة السينية، أشعة غاما و الأشعة الكونية.

وتحرر الأشعة المؤينة الإلكترونات تاركة الأيونات والجذور المشحونة بالطاقة الموجبة على طول مسارها خلال الأنسجة الحية.

والإشعاعات المؤينة تسبب أنواع كثيرة من التغيرات الهامه في تركيب الكرموسومات، كالإتلاف أو التضاعف أو الإنقلاب أو التنقل وكلها نتيجة لإنكسار الكرموسومات تحت تأثير الإشعاع.

من أمثلة السرطانات المرتبطة بالإشعاعات هو سرطان الغدة الدرقية نتيجة تعرضها للإشعة السينية.

أشعة غير مؤينة: مثل :  الأشعة فوق البنفسجية.

وهي أقل طاقة من الأشعة المؤينة، وترفع الإلكترونات لمدارات أعلى طاقة مما يثير الذرات في الطبقات السطحية من الخلايا والأنسجةحيث تسبب حدوث سرطان الجلد.

ويؤدي التعرض لاشعة الشمس الضارة إلى حدوث أنواع مختلفة من سرطانات الجلد والعين وجهاز المناعة ، حيث تدمر المادة الوراثية بالنواة .

حيث أن الأشعه فوق البنفسجية لا تمتلك الطاقة الضرورية للتأين، إنما تمتصها قواعد الـDNA  من بيرميدين وبيورين مما ينقلها إلى حالة فعالية و إثاره. وفي الوقت الذي لا تؤثر به الأشعة فوق البنفسجية في العضويات عديدة الخلايا إلا في الطبقة السطحية، تشكل هذه الأشعة مطفراً فعلاً بالنسبة لوحيدة الخلية.

وهكذا فإن في حالة التعرض للإشعاعات مؤينة كانت أو غير مؤينة تصبح ذرات الـ DNA المعرضة تصبح أكثر فعالية وهذا قد يقود للسرطان.

على الرغم إنه إلى الأن لم يُعرف بالتفصيل كيف تسبب الإشعاعات بنوعيها حدوث السرطان، فهي فعلاً تقوم بتنشيط الـ DNA لكنها في المقابل تسبب تغيرات كثيرة و مؤذية تؤدي إلى موت الخلايا. فأي جرعه من الإشعاعات كبيره كفاية لتحويل الخلايا العاديه إلى خلايا سرطانية قد تسبب موت جميع هذه الخلايا أيضاً. لذا بالغالب إن الإشعاعات تسبب العديد من التغيرات وإحدى هذه التغيرات قد تقود لحدوث السرطان.

 

القسم الثالث : العوامل الأحيائية :

عوامل أحيائية عديدة قد تسهل الإصابه بالسرطان أو حتى قد تكون مسبب رئيسي له، مثل:

اختفاء الجينات الكابحة للسرطان، فهناك بعض الجينات التي تكبح ظهور السرطان ، مثل : الجين ( Rb-1 ) الذي يؤدي حذفه إلى سرطان الجذيعات الشبكية وجين (  W-1 ) الذي يؤدي حذفه إلى سرطان الكلى .

الإصابة بأنواع معينه من الفيروسات قد يقود إلى الإصابه بالسرطان.

الإستعداد الوراثي .

الإختلالات الهرمونية .

البدانة .

الإمساك المزمن لأن الإمساك يجعل الفضلات الآدمية تبقى في الأمعاء الغليظة لمدة طويلة مما يسبب نشوء بعض الميكروبات وتتولد مواد عطرية تسمى كلوستريدات وهي المسببة لسرطان الأمعاء والمستقيم.

 

آلية انتشار النقائل السرطانية :

أن من آليات انتشار النقائل السرطانية هي :

الخلايا السرطانية التي تنتقل عبر الدم مقصورة فقط على الحالة التي يصل فيها الورم حجماً معيناً وتؤدي نسبة ضئيلة منها ( 0.01 % ) إلى نمو إنبثاثي.

وطريقة الإنتشار الثانية  هي بواسطة الجهاز الليمفاوي، وهذا يفسر تكرر إصابات الغدد الليمفاوية التي تقع بالقرب من منشأ الورم، وبمقدور بعض الخلايا السرطانية الانتقال من جانب إلا آخر عبر تجاويف الجسم ومن أمثلة ذلك انتقالها في البطن والصدر والجمجمة.

ومع شيوع استعمال العديد من وسائل الجراحة، استدل على طرق جديدة لانتشار السرطان، فالجراح الذي لا يركز ويدقق في عملية اجتثاث الورم ربما نقل موضع الخلايا السرطانية إلى موضع أخر في الجرح.

أو قد يكون الانتشار بسبب الضغط الداخلي ، فكان يعتقد بأن عملية هروب الخلايا النقلية السرطانة من الورم هو نتيجة للضغط الحاصل في الورم بالإضافة إلى عدم ميل الخلايا السرطانية إلى الانضمام لبعضها البعض إلا أن هذا الاعتقاد لا يُفسر وجود سرطانات كبيرة وذات ضغط داخلي عالي وغير منتقلة مثل سرطان الرحم، وذلك ما يدفع للاعتقاد بأن عملية غزو الخلايا لابد وأن تكون عملية معقدة.

إن المشكلة الحقيقة في السرطان هو انتقاله من موضع إلى أخر وبعدة طرق ولو إن السرطان عبارة عن ورم ثابت لكان إستئصالة جراحياً شافياًَ للمريض ولكن المشكلة السريرية هو انتقال بعض خلاياه عبر الدم و جهاز اللمف إلى مواقع أخرى لتأسيس أورام سرطانية أخرى. أن النظره السابقة للسرطان كانت هي أن الأورام السرطانية تتوسع وتمتد في نموها لتستعمر الأنسجة والعقد اللمفاوية المجاورة وان المستعمرات السرطانية البعيدة تنشأ بصوره مستقلة عن الورم الأولي، أي بمعنى إن وجود عدة مواقع سرطانية لا يرجع إلى انتقال خلايا ورم واحد إلى مواقع أخرى بل إن كل منها ينشأ بصوره مستقلة،  إلا إن الأبحاث الحديثة بينت أن النقائل على عكس الفرضيات السابقة هي عملية نشيطة ولا تحدث مصادفة كنتيجة لنمو الورم.

 

الموت المبرمج للخلايا و السرطان :

إن كلمة Apoptosis مشتقة من اللاتينية وتعني سقوط الأوراق من الأشجار، أو التويجات من الزهر. وتستعمل أيضاً لموت الخلية المبرمج والذي يقع تحت ظروف فسيولوجيه عدة أو ظروف مرضية وقد تم وصفها لأول مره عام 1972 من قبل ويلي و رفاقه .

والـApoptosis  هي الآلية التي تموت بها الخلايا بشكل طبيعي، و هي تشمل عده تغيرات كيميائية حيوية ومظهرية. وهي عملية تحدث بشكل كبير وعلى نطاق واسع في الكائنات عديدة الخلايا. وتحدث تقريبا في جميع الأنسجة أثناء النمو و في بعض الأنسجة البالغة بسبب دورها المهم في التنظيم والحفاظ على تشكيل الأنسجة، واقرب مثال لأهمية موت الخلية المبرمج هو الفجوات في أصابع الإنسان.

وقد تصاب الخلايا بإضرار يصعب إصلاحها أو وصولها إلى الشيخوخة أو تعرضها لظروف فسيولوجية أو غيرها وهنا أيضاً يظهر دور الموت المبرمج للخلايا مما يؤدي إلى موت أو انتحار الخلايا تقديماً مصلحة الكائن على بقاء الخلية.

والحقيقة إن انتقال الخلايا السرطانية ليست بالعملية السهلة بل هي عملية شاقة و طويلة بحيث لا يستطيع البقاء على قيد الحياة منها إلا عدد ضئيل جداً يقدر بخلية واحده لكل 100.000 خلية منتقلة. تبدأ هذه الخلية الناجية بالالتصاق في موقع ملائم ثم تنمو لتحرض نمو أوعية دموية جديدة لتزويدها بما يلزمها من مواد غذائية وغيرها ..

 

علاج السرطان :

يتم علاج السرطان بعدة طرق وكل طريقة لها مميزاتها وعيوبها، وهناك سرطانات تستجيب لعلاجات معينة بينما لا تستجيب لأخرى ، ومن طرق العلاج :

 

العلاج الجراحي باللإستئصال Surgery :

وهو من أنجح الوسائل حتى الأن إذ إنه يتم التخلص نهائياً من تلك الخلايا و إخراجها خارج الجسم. إلا إنه هناك عدة محاذير تتخذ بواسطة الطبيب المعالج، منها:

أن يكون الورم مستقلاً وغير متداخل مع نسيج أخر بحيث إنه لا يمكن إستئصالة معه كأن يدخل الورم من الرئة إلى العمود الفقري او إلى أنسجة الحبل الشوكي أو الأوردة أو الشرايين هنالك لا يتم إستئصال ويكتفي حينئذ بالعلاج الكيميائي الإشعاعي.

أيضاً يجب على الجراح أن يتأكد من إزالة جميع الخلايا السرطانية لإنه لو ترك خلية واحدة لعاد نمو الورم السرطاني مرة أخرى من جراء تتابع إنقسام تلك الخلية المتبقية.

وقد يتم العلاج الكيميائي والإشعاعي بعد الإستئصال للتأكد من عدم عودة السرطان مرة أخرى وللقضاء على أي خلايا سرطانية تبقى بعد ذلك.

 

العلاج الكيميائي Chemotherapy :

وبه يتم القضاء على الخلايا التي تنقسم بسرعة ولها خاصية الإنقسام داخل الجسم. وهذا العلاج ليس خاصياً للخلايا السرطانية فقط بل انه يؤثر على جميع الخلايا سريعة الإنقسام وهذا يتضمن خلايا الشعر والخلايا المبطنة للمعدة و بعض أنواع الخلايا المناعية ولهذا السبب يعاني المريض المُعالج بالعلاج الكيميائي من تساقط الشعر و ضعف الجهاز المناعي وتقلب المعدة خلال فترة العلاج، إلا إنه بعد أنتهاء العلاج يعود كل شئ إلى طبيعته فيعود نمو الشعر وتتكاثر الخلايا المناعية خلال مده زمنية معينة. والعلاج الكيميائي متشعب بأنواع كثيرة حسب نوع السرطان و موقعة بالجسم و حسب الإستجابة العلاجية.

 

العلاج الإشعاعي Radiation therapy :

يقوم بقتل الخلايا السرطانية التي تصلها الأشعة وذلك عن طريق تدمير الجهاز الوراثي بحيث يستحيل الإنقسام. إلا إن هناك أماكن داخل الجسم لا تصلها الأشعة مباشرة إلا في جرعات معينة إذ يجب عليها أن تخترق مناطق أخرى كي تصلها. ويفيد العلاج الإشعاعي أيضاً في التخفيف من الألم وتقليل سرعة الإنقسام الخلوي.

العلاج الجيني Gene therapy :

من أفضل طرق العلاج وأكثرها ضمانا وأماناً هي طريقة إستحثاث الجسم على تعويض النقص الذي يسببة المرض وذلك عن طريق التنشيط و الإستحثاث وغيرها من طرق العلاج. وإحدى الطريق الهامة هي إحلال جين سليم محل الجين الذي به خلل أو إضافة جين سليم إلى الجهاز الوراثي للإنسان لكي يعمل محل الجين الغير سليم. وهذه هي طريقة العلاج الجيني وبهذا يتم إنتاج المادة الناقصة طبيعياً كأحد نشاطات الجسم الطبيعية.

 

 العلاج الهرموني Hormonal therapy :

نمو بعض السرطانات قد يتم ثتبيطة عن طريق توفير أو منع هرمونات معينة، ومن الأمثلة السرطانات الحساسة لهذا النوع من العلاج بعض أنواع سرطانات الثدي والبروستاتا، حيث يعتبر منع هرمون الإستروجين والتيسترون خطوه هامه في العلاج.

 

 العلاج المناعي Immunotherapy:

العلاج المناعي يكون من عدة خطوات علاجية هدفها دفع الجهاز المناعي للمريض لمحاربة الورم.

 

الوقاية من السرطان :

هناك أسباب عديدة تؤدي للسرطان أغلبها أسباب خارجية كالبيئة و الغذاء لذا بلا شك يجب الابتعاد عن جميع محفزات السرطان التي تم ذكرها مسبقاً ، مثل التدخين وشرب الكحول  والتعرض للإشعاعات بشكل مستمر وأكل الأغذية المحتوية على ألوان صناعية و مواد حافظة والبدانة، كما يجب الاتجاه إلى نظام غذائي صحي وتشمل الأغذية التي تساهم بالوقاية من السرطان:

الإكثار من تناول الفواكه و الخضار حيث ثبت إنها تقلل من السرطان بأمر الله، وثبت أيضاً  أن فيتامين  C يقلل من التكسر الكرموسومي وهذا يعني التقليل من حدوث السرطان بإذن الله.

الإكثار من الأغذية التي تحتوي على مضادات أكسدة حيث إنها تساهم وبشكل كبير بمنع تحول الخلية الطبيعية إلى خلية سرطانية، من أمثلة الأغذية التي تحتوي على نسبة كبيرة من مضادات الأكسدة: الكرز، البرتقال، الفراولة، السبانخ و الطماطم والثوم.

إستبدال المنتجات المصنوعة من الصويا بالحليب والأجبان حيث ثبت دورها الكبير في الوقاية ضد السرطان.

سلق الخضروات وإعادة استخدام ماء السلق أكثر من مره وذلك كي تتم الإستفاده من العناصر الهامة التي تم فقدها خلال مرات السلق الأولى.

التقليل من اللحوم الحمراء حيث إنها تحول وسطها إلى وسط حمضي ضار وتحتوي على العديد من المضادات الحيوية متراكمة و هرمونات وطفيليات تساعد على نشوء السرطان.

ولا ننسى ممارسة الرياضة، حيث إنها تحرق الدهون و ترفع قوة الجهاز المناعي.

 

المرجع:

المورثات السرطانية : بحث مقدم من الطالبات :

لمى بديوي البديوي و بيان محمد البـاز و نوال سالم البلوي و هاله محمود السعيد و شوق حمزة البوق

إشراف الدكتورة:

أ.د / نادية أحمد

أستاذ علم وظائف الأعضاء

جامعة تبوك

الكلية الجامعية للبنات في ضبا – قسم الأحياء

العام الدراسي 1431-1432

 

 

 

 

 

 

 

مقالات قد تفيدك :

عن Akram Amir El Ali

استاذ الكيمياء التحليلية ومصمم غرافيك

شاهد أيضاً

التوزيع الإلكتروني للعناصر electronic configuration of elements

هذا الموضوع فقط التوزيع الإلكتروني للعناصر كمرجع سريع للمقارنة ، فإذا كنت تبحث عن الجدول …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.