ظاهرة تآكل طبقة الأوزون

 

 

تعد طبقة الستراتوسفير الجوية بغازها الشهير المتركز فيها وهـو غاز الأوزون ( O3 ) الطبقة الواقية للأرض من تأثيرات الأشعة فوق البنفسجية شديدة الضرر على الكائنات الحية ، لما يمتلك غاز الأوزون من قدرة كبيرة على امتصاص هذه الأشعة ذات الطول الموجي بين (0.01-0.4) ميكرون ، وخاصة ما كان منها ذا طول موجي أقل من (0.29) ميكرون ، وبالتالي فإن زيادة أو نقصان الأشعة فوق البنفسجية المرتبطة بتغيرات كمية غاز الأوزون ستترك تأثيرات هامة في المناخ الأرضي .

والملوثات الكيميائية الأرضية لها تأثيراً بارزاً على الأوزون الجوي ، خاصة أكاسيد النيتروجين ومركبات الكلوروفلوروكربون، مع أن طبقة الستراتوسفير تصلها ملوثات أخرى مثل ، أكاسيد الكربون ، وثاني أكسيد الكبريت والهيدروكربونات ، وجسيمات الأتربة الدقيقة . وتتميز ملوثات الستراتوسفير ببطء تبددها بسبب كون الحركة الغازية محدودة جداً ، لذلك فإن مدة بقائها بين (1-3) سنوات .

وتلعب شدة إشعاع الأشعة فوق البنفسجية في طبقة الستراتوسفير دوراً مهماً في إزدياد نشاط التفاعلات الكيموضوئية، وما ترتب على ذلك من تغير في خصائص هذه الطبقة ، والتي يمكن أن يكون لها انعكاسات سلبية على الظروف المناخية عند سطح الأرض ، ويعود تخريب ما نسبته (60-70%) من الأوزون الجوي إلى أكاسيد الأزوت، معيدة هذا الأوزون إلى عناصره الأكسجينية الأساسية (O,O2)، إذ تتفاعل أكاسيد الأزوت مع الأوزون وفق المعادلة التالية :

NO    +   O3  →   NO2   +   O2

NO2  +   O  → NO     +   O2

  وتعتبر التفجيرات النووية ، والطيران الأعلى من الصوت من أهم مصادر أكاسيد الأزوت الستراتوسفير ، وتعتبر الطائرات الأعلى من الصوت مثل طائرات ( SSTS) ، كما في طائرة الكنكورد الفرنسية – البريطانية ، والطيران الحربي ، الذي يطير على علو يقارب من 20كم فوق مناطق مأهولة وغير مأهولة بالسكان من الكرة الأرضية يشكلون المصدر الرئيسي للتلوث الستراتوسفير . كما أن عوادم الطائرات النفاثة تطلق كميات كبيرة نسبياً من بخار الماء ، وثاني أكسيد الكبريت ، والهيدروكربونات ، وهناك تقرير وضعته أكاديمية العلوم الأمريكية عام 1975م إلى أن 100 طائرة صوتية يمكنها أن تخفض نسبة الأوزون الجوي بمقدار 0.02٪ . كما أنه مما لا شك فيه أن هناك تأثيراً كبيراً وبالغ الأهمية للفلوروكربونات على طبقة الأوزون الستراتوسفيرية. كما أن أي تأثير كيموضوئي يؤدي إلى إنقاص كمية الأوزون في فإنه سينجم عنه تأثيرات مناخية وحيوية هامة ، حيث أن غاز الأوزون الجوي يحد بدرجة كبيرة من كمية الأشعة فوق البنفسجية الواصلة إلى الأرض .

ومن أهم مشاكل الأشعة الشمسية أن تزايدها يسبب أضراراً في النباتات والحيوانات ، كما تسبب أمراضاً للإنسان ، خاصة سرطانات الجلد عافانا الله منها . وتشير القياسات إلى أن هذه الطبقة ازداد سمكها بحدود 10% خلال الفترة الزمنية 1957-1970م . بعد ذلك تم ربط هذه التغيرات في السماكة بدورة البقع الشمسية كل 11 سنة وبشدة الإشعاع الشمسي ، أكثر من ارتباطها بتزايد نسبة الملوثات الجوية ، إلا أن هذا لا يلغي على الإطلاق الآثار الواضحة للملوثات الجوية وتأثيرها على طبقة الأوزون وانعكاس كل ذلك على المناخ والكائنات الحية . ويتضح من سبق بان هذه المؤثرات غير مباشرة لظاهرة تآكل طبقة الأوزون ، غير أن هناك تأثيرات مباشرة وسوف نوردها فيما يلي :

التأثيرات المباشرة :

التأثيرات المباشرة وهي تنحصر بالتالي  :

أ – تأثيرات تبريد .

ب – تأثيرات تسخين.

أ – تأثيرات التبريد:

إن الجسيمات الصلبة العالقة في الجو تعتبر عامل تبريد هام ، لما تقوم به من عكس لنسبة من الأشعة المصطدمة بها ، تتناسب مع كثافة تلك الجسيمات ومع كبر أحجامها . ويتضح تأثير الجسيمات الصلبة التبريدي تأثيراً ملموساً في أثناء وأعقاب حدوث عواصف ترابية أو انفجارات بركانية ضخمة ، أو حريق كبير ، مثل حرائق غابات استراليا الهائلة . كما أن النشاط البشري يعد مصدراً من مصادر تزويد الجو بالجسيمات الصلبة ، والتي يزداد تركيزها بصورة ملحوظة في أجواء المدن الكبرى والمناطق الصناعية محدثة تأثيرات عدة على البيئة المحلية ، حيث أن جسيمات الدخان والغبار تزيد من تعكر الجو الأمر الذي ينجم عنه نقص في كمية الأشعة الشمسية الواصلة إلى سطح الأرض . وعموماً  فإنه ما دامت الجسيمات الصلبة في حالة تزايد في الجو فهذا يعني أن شفافية الجو تقل ، وكمية الأشعة الواصلة إلى الأرض تنخفض ، والحرارة كنتيجة لذلك تتناقص وتكون المحصلة حدوث تبرد.

ب – الملوثات التسخينية :

مفهوم الدفيئة الجوية الذي ينبثق مما يعرف بظاهرة الصوبة الزجاجية ( البيت الزجاجي ) ، يتوافق مع ظاهرة الملوثات التسخينية وذلك لما تتصف به العديد من الملوثات الكيميائية من خاصية شفافيتها للأشعة الشمسية وعدم شفافيتها للأشعة الأرضية ، محافظة على درجة حرارة أرضية مرتفعة .

إن عناصر الدفيئة الجوية الرئيسية التي يسهم فيها الإنسان بقدر كبير والمتصفة بتراكيبها في الجو هي كالتالي :

1 – غاز ثاني أكسيد الكربون ( CO2)

2 – غاز الميثان ( CH4 )

3 – أكاسيد الآزوت ( NOx ) وخاصة أكسيد النتروز(N2O ) .

4 – المركبات الكلورفلوركربونية ( CFCs ) غاز الفريون .

5 – غاز الأوزون التروبوسفيري .

وتختلف مدة بقاء الغازات في الجو فهي تتراوح من ساعات قليلة إلى أسابيع بالنسبة لغاز الأوزون في المستويات المنخفضة مكن الجو . ويزيد إلى أكثر من مائة سنة بالنسبة للفريون 12 ( CFC.12 ) ، بينما تتراوح من ( 50-200سنة ) بالنسبة لغاز ثاني أكسيد الكربون .

والجدير ذكره هنا ، أن عناصر الدفيئة الجوية بما تمتلكه من خاصية امتصاص الأشعة الحرارية( الأشعة تحت الحمراء )، لا تمتص جميعها الحزم الإشعاعية نفسها من تلك الأشعة ذات الطول المحصور بين 0.75-100ميكرون ، حتى وإن كان الجو مشبعاً بتلك العناصر ، ولكنها شفافة للحزمة الإشعاعية ذات الطول الموجي بين ( 8 – 11ميكرون )، لتشكل تلك الحزمة مساراً إشعاعياً يبقى مفتوحاً باستمرار أمام الأشعة الأرضية الواقعة ضمنها ، لتنفذ خارجاً دون إعاقة ، وطبعاً دون أن تشارك في الدفيئة .

وعموماً فإن عناصر الدفيئة تكمل يعضها البعض وذلك في امتصاصها للحزم الإشعاعية التي تشكل الإشعاع الأرضي الذي يتراوح طول موجاته بين 40 – 50 ميكرون، إلا أن امتصاصه لتلك العناصر ليست تامة في الحزم الإشعاعية كافة . أما غاز الأوزون فقوته الامتصاصية تكون في الأشعة فوق البنفسجية ، خاصة ما كان منها ذا طول موجي أقل من ( 0.29 ميكرون ) ، كما يعمل الأوزون بالاتحاد مع الأكسجين الجزيئي ( O2 ) دوراً امتصاصياً فعالاً لحزمة إشعاعية تقع قريباً من الطول الموجي ( 9.6 ميكرون ) .

أضرار الأشعة فوق البنفسجية الواصلة للأرض :

1 حدوث سرطان الجلد

2 إضعاف نظام المناعة عند الإنسان فتقل القدرة الدفاعية للأمراض المعدية والأورام .

3 ترهل البشرة وتجعدعها ، ويصاب بها خصوصاً الذين يتعرضون للإشعاعات الشمسية على الشواطئ أو صالونات التجميل وذلك لتعرضهم للأشعة فوق البنفسجية .

4 التأثير على العينين ، وذلك بإصابة عدسة العين بعتمة ، وفي حال عدم معالجتها قد تسبب العمى.

5 – تناقص الإنتاجية للمحاصيل الزراعية الأساسية حيث دلت التجارب التي أجريت على 200 نوعاً من النباتات المختلفة أن 70% منها حساسة لأشعة الشمس فوق البنفسجية ، حيث تقل عملية التركيب الضوئي ويقل الإنتاج الورقي .

6 التأثير في الطحالب والنباتات البحرية التي تعد أساسية في السلسلة الغذائية .

7 اضمحلال الأوزون يساعد على وصول الأشعة بكميات أكبر إلى الأرض متزيد حرارة الأرض .

8 المساهمة في زيادة تلوث الهواء في أجواء المدن لأن الأشعة فوق البنفسجية تساعد في إحداث الضبخان الكيماوي .

9 وعموماً فإن حماية طبقة الأوزون هي مسؤولية دولية تقع على عاتق الجميع خاصة الدول الصناعية الكبرى لأنها تساهم بصنع وإطلاق مادة الكلورفلوروكربون في الهواء بالدرجة الأولى ، ومن هذا المنطلق يجب احترام الاتفاقيات المعقودة بشأن حماية البيئة وتخفيض كمية المواد المنبعثة إلى الجو التي تسبب تآكل طبقة الأوزون ، وإيجاد مواد بديلة لا يضر بالأوزون .

وهناك العديد من الاتفاقيات والمعاهدات التي تم التوقيع عليها ابتداءً من عام 1987م. وحتى عام 1989م وتعهدت فيها الدول بإنقاص إنتاجها من المواد الأشد ضرراً من الكلورفلوروكربون . وعموماً فإنه إذا التزمت الدول بتخفيض انبعاث الكلوروفلوروكربون فإن ذلك حتماً سوف يؤدي إلى التقليل من حالات الإصابة السرطانية الجلدية أو المميتة ، كما يؤدي إلى التقليل من حالات فقدان البصر وحدوث عتمة العين وذلك على مستوى العالم بأسره. ويجب أن نفكر ملياً ونتخذ كافة التدابير حيث أن المعاهدات لم تأخذ في الحسبان تسرب غاز الكلوروفلوروكربون عن طرق المكيفات والثلاجات العاملة في الوقت الحاضر والتي تقدر بملايين الأطنان من هذه المادة. وربما أن المواد التي تتلف غاز الأوزون يمكن التخلص منها في حال تحريم استعمالها ، إلا أننا لا بد أن نصبر لنتخلص من تأكل هذه الطبقة ( الأوزون ) حوالي مائة سنة تقريباً ، حيث أن المواد المسببة في تأكل هذا الغلاف تبقى في الجو تقريباً فترة مماثلة .

 

 

مقالات قد تفيدك :

أضف تعليق

كلمات دليلية: , ,