ظاهرة الاحتباس الحراري

 

 

حرارة الأرض و ارتفاع درجة الحرارة في أماكن مختلفة من الكرة الأرضية تمثل هاجسا كبيرا حيث أنه حتى بداية السبعينات من القرن العشرين ظل متوسط درجة الحرارة في العالم نحو 15 درجة مئوية ، بعد ذلك أرتفع المتوسط إلى نحو 15.5م في بداية التسعينات أي بارتفاع نصف درجة مئوية في غضون عقدين من الزمن . ويتوقع أن تزيد حرارة الكرة الأرضية نحو 2-5 درجات مئوية بحلول 2100 إذا بقيت معدلات تلوث الهواء كما هي عليه في الوقت الراهن .

تستمد الأرض طاقتها الحرارية من الشمس فتصل الإشعاعات إلى الأرض على شكل أشعة قصيرة الموجة ، في حين تشع الأرض الإشعاعات التي أمتصتها على شكل أشعة طويلة الموجة حيث يمكن للغازات في الغلاف الجوي أن تمنع هذه الإشعاعات من الخروج إلى الفضاء الخارجي . ولكن ومع أن الكرة الأرضية تدور في فضاء خارجي شديد البرودة إلا أنها ما زالت تحافظ على معدل حرارة يقارب 15 درجة مئوية وذلك راجع بسبب الغلاف الجوي الغازي المحيط بالأرض ، ولكن يسمح لجزء من الأشعة الواردة من الشمس إلى الوصول إلى سطح الأرض ، ويمتص جزءاً أخر ويعكس جزءاً إلى الفضاء الخارجي قبل أن يصل إلى الأرض ، وتعمل الغازات والجزيئات الموجودة في الغلاف الجوي على امتصاص جزء من الأشعة التي تشعها الأرض وتعيد جزءاً منها إلى الأرض وبذلك تنحبس الحرارة بنفس مبدأ البيوت الزجاجية . ولكي يتم التوازن الحراري للكرة الأرضية لا بد أن تتساوى كمية الحرارة التي تمتصها من أشعة الشمس خلال فترة زمنية معينة مع التي تفقدها بالإشعاع الأرضي خلال نفس الفترة.

عند خط عرض 40 شمالاً وجنوب دائرة خط الإستواء تتعادل تقريباً الحرارة المكتسبة من الشمس مع تلك التي تفقدها الأرض إلى الفضاء الخارجي ، بينما تزيد كمية الحرارة المكتسبة عن المفقودة بين دائرتي العرض 40، لذلك تسودها درجات الحرارة المرتفعة المتباينة .

وتعود ظاهرة الاحتباس الحراري إلى ارتفاع نسبة الملوثات من الغازات المختلفة وأهمها غاز ثاني اكسيد الكربون ، والميثان ، واكسيد الأوزون ، والكلوروفلوروكربون، إضافة إلى بعض الغازات الأخرى والجسيمات المتباينة في الغلاف الجوي . وكلما زاد تركيز هذه الغازات في الهواء فإن نسبة الإشعاع الواصل إلى الأرض لا ينقص كثيراً ، في حين يقل فقد الإشعاع الحراري من سطح الكرة الأرضية إلى الفضاء الخارجي ، وتكون النتيجة وجود فائض من الطاقة بالقرب من سطح الأرض فتزيد درجة حرارة الهواء .

وظاهرة الإحتباس الحراري تعزى إلى ارتفاع نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي نتيجة إستخدام الطاقة العضوية ، وقطع الأشجار في المقام الأول ، لهذا يعد غاز ثاني أكسيد الكربون هو المؤثر والمسؤول الأول عن ظاهرة الإحتباس الحراري بنسبة 55% . وتدل القياسات المختلفة أن نسبة ثاني أكسيد الكربون في تزايد مستمر حيث أثبتت التجارب التحليلية لعينة من الهواء المحبوس في الكتل الثلجية في القطب الجنوبي أن تركيز هذا الغاز ثاني أكسيد الكربون يبلغ 280جزءاً في المليون في عام 1750م ، وزاد تركيزه إلى 315جزءاً في المليون في عام 1958م ، ثم وصل إلى 343جزءاً في المليون عام 1984م حتى يصل تركيزه إلى ما يقارب 6000جزءاً في المليون عام 2100م.

وهناك غازات أخرى تساهم في ظاهرة الاحتباس الحراري مثل غاز الميثان الذي ينتج عن عمليات الاحتراق وتحليل البكتيريا للعناصر العضوية وخاصة في المواقع التي تجمع فيها النفايات.

كما أن غاز أكسيد النيتروجين له أيضاً تأثيراً حيث وصل تركيزه في الجو إلى ما يقارب 303 جزءاً بالمليار في عام 1984م وتشير التقارير أنه من المتوقع أن يرتفع إلى نحو 375جزءاً بالمليار بحلول عام 2030م .

والكلوروفلوروكربون قد أزداد بشكل يستدعي النظر حيث كان تركيزه نحو 150جزءاً في 1 لتر بليون في عام 1977م ، حتى ارتفع إلى 400 جزءاً في 1 لتر بليون عام 1985م، ومن المتوقع أن يرتفع إلى أن يصل إلى ما بين 1100-1800 جزءاً في 1 لتر بليون عام 2030م. والعلم عند الله عز وجل .

وإذا استمرت معدلات تلوث الهواء في الارتفاع فإنه من المتوقع أن ترتفع درجة الحرارة في الكرة الأرضية ويترتب على ذلك حدوث تغيرات مناخية سيئة ومنها على سبيل المثال أن يسود الجفاف في أقاليم واسعة من العالم ، بينما أقاليم أخرى ستزيد فيها الأمطار ، كما ستذوب كميات كبيرة من الجليد في القطبين مما يؤدي إلى ارتفاع منسوب البحار والمحيطات من المياه, كما يمكن أن تنقرض أنواع من النباتات الطبيعية والحيوانات في ظل هذه التغيرات المناخية السريعة .

وهناك غاز أخر تم اكتشافه من قبل العالم النرويجي ويليام سنروج من جامعة شرق انجليا ، له تأثيراً على حدوث ظاهرة الاحتباس الحراري . وقد اكتشف هذا العالم ذلك الغاز عندما كان يفحص عينات هواء الغلاف الجوي ، ومن الهواء المحتبس في ثلوج القارة القطبية الجنوبية، ولا يزال هذا الغاز غامضاً ، إذ لم يتعرف الكيميائيون على معظم خصائصه ، ولكنهم تعرفوا على تركيبه وصيغته الكيميائية ( ثلاثي فلور الميثايل خامد فلوريد الكبريت ) . ويعتقد هذا العالم ويليام ستروج أن مصدره هو مركب ساس فلوريد الكبريت الذي يستخدم كعازل حراري في محطات توليد الطاقة الكهربائية ، ويقول العلماء أن هذا الغاز يتجمع في الغلاف الجوي ويتراكم على الرغم من ضآلة كميته ، وإذا بقي معدله بالتزايد فإنه سوف يتسبب في تسريع إرتفاع درجة حرارة الأرض ، حيث أن الجزيء الواحد من هذا الغاز يعمل عمل 18ألف جزيء من غاز ثاني أكسيد الكربون ، في تسخين هواء الكرة الأرضية .

 

 

مقالات قد تفيدك :

أضف تعليق

كلمات دليلية: , , , , , , , ,