الزنجفر Vermilion

الزنجفر عبارة عن صبغة حمراء أو قرمزية جميلة جدا تصنع في الأصل من مسحوق معدن السينابار الذي يعد المصدر الرئيس للزئبق، و قد كان يستخدم على نطاق واسع في الرسم و الفن والديكور أيام روما القديمة و أيضا في كتابة المخطوطات البراقة في العصور الوسطى و في تلوين لوحات عصر النهضة , ايضا لغيات الرسم و التلوين في الهند و الصين .

و الزنجفر هو صبغة كثيفة غير شفافة براقة و جميلة جدا ، و في الاصل يتم تحضير الصبغة عن طريق طحن مسحوق السينابار (كبريتيد الزئبق) و بالطبع مثل معظم مركبات الزئبق فإن الزنجفر يعتبر ساما جدا و يجب التعامل معهة بكل حذر .
و الزنجفر لا ييعتبر درجة لون واحدة محددة ، فوجود كبريتيدات الزئبق يساعد على تشكيل مجموعو مختلفة من درجات الألوان الدافئة ، بدءًا من اللون البرتقالي الأحمر الفاتح إلى اللون الأرجواني المحمر المائل الذي يشبه كبد البط الطازج ، و هذه الاختلاف في الألوان نتيجة الاختلاف في حجم جزيئات المعدن المطحونة، فالبلورات الكبيرة تنتج صبغة باهتة و لون برتقالي قليل.
و قد كان يعتبر صبغ السينابار ناتجا ثانويا عند استخراج الزئبق حيث كان كان تعدين السينابار صعبًا ومكلفًا وخطيرًا بسبب سمية الزئبق، حيث وصف الفيلسوف اليوناني ثيوفراستوس إريسوس (371-286 قبل الميلاد) عملية استخرام و تعدين الزئبق من السينابار في كتابه “دي لابيديبوس” ، وهو أول كتاب علمي عن المعادن. و نتيجة لذللك بدأت الجهود مبكرا لإيجاد طريقة أفضل و أكثر سلامة لصنع الصباغ.
و ربما كان الصينيون أول من صنع الزنجفر الصناعي منذ القرن الرابع قبل الميلاد، وقد تم وصف العملية بدقة من قبل العالم المسلم جابر بن حيان (722-804) في كتابه عن وصفات الألوان ، وبدأت هذه العملية تستخدم على نطاق واسع في أوروبا.
فالطريقة التي وصفها جابر بن حيان بسيطة إلى حد ما، حيث يتم خلط الزئبق والكبريت معًا ، مكونًا مركبًا أسود من كبريتيد الزئبق و من ثم يتم تسخينه في قارورة ، حيث يتم تبخير المركب و إعادة تكثيفه على الجزء العلوي من القارورة و من ثم يتم كسر القارورة و استخراج الزنجفرالقرمزي و العمل على طحنه. ففي البداية يكون لون الصبغة سوداء تقريبًا ولكن عند طحنها يظهراللون الأحمر و كلما زادت مدة الطحن زاد اللون جمالا و سطوعا.
و خلال القرن السابع عشر ، تم تقديم طريقة جديدة لصنع الصبغة ، والمعروفة باسم الأسلوب “الهولندي”، حيث يتم طحن الزئبق والكبريت المذاب لصنع كبريتيد الزئبق الأسود ، ثم تسخينه في معوجة فينتج عن ذلك تكثيف لأبخرة كبريتيد الزئبق الأحمر الساطع. ولإزالة بقايا الكبريت يتم معالجة هذه البلورات بقلويات قوية ، وغسلها وأخيرًا تحت تيار من الماء لإنتاج المسحوق التجاري من الصباغ. و هذه الطريقة تعتبر لحد الآن الاساس لصناعة الزنجفر في وقتنا الحالي.
و لصبغة الزنجفر عيب واحد مهم فهي عرضة لأن تصبح داكنة أو تشكسل مسحات من اللون الرصاصي الأرجواني. فقد أشارت الأبحاث الحديثة إلى أن أيونات الكلور والضوء قد تساعد في تحلل الزنجفر إلى الزئبق العنصري ، و مع ذلك فقد كان الزنجفر هو الصباغ الأحمر الرئيسي الذي استخدمه الرسامين الأوروبيين منذ عصر النهضة حتى القرن العشرين و بسبب تكلفة تحضير هذا الصباغ و أيضا سميته ، فقد تم استبدال الزنجفر بالكامل تقريبًا بصبغة اصطناعية جديدة و هي الكادميوم الأحمر .
و حاليا أغلب أصباغ الزنجفر الأصلية تأتي من الصين و هي عبارة عن كبريتيد الزئبق الصناعي والمعروفة بالرمز اللوني ( PR-106 أو Red Pigment 106). الصبغة الصناعية ذات جودة أعلى من الزنجفر المصنوع من السينابار المطحون والذي يحتوي على العديد من الشوائب.

 

مقالات قد تفيدك :

عن Akram Amir El Ali

استاذ الكيمياء التحليلية ومصمم غرافيك

شاهد أيضاً

ماذا يعني الرمز TC الموجود على الدورق الحجمي و الرمز TD الموجود على الماصة؟

يمكن تقسيم الأدوات الزجاجية الحجمية إلى فئتين: تلك المصممة لاحتواء كمية محددة من السائل وتلك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.