الدليل إلى أخطار المواد الكيميائية

يمكن أن تسبب المواد الكيميائية أخطارا إذا ما لم يتم التعامل معها بطريقة صحيحة، فمثلا يمكن أن تكون سامة ، قابلة للاشتعال ، كاوية أو مشعة . فبعض المواد الكيميائية قد يكون لها خطر واحد من الأخطار المذكورة أعلاه مثلا أو قد تجمع بين اثنين أو أكثر .
فكل مادة كيميائية حتى الماء قد تكون خطرة بطريقة أو بأخرى ، و تختلف درجة الخطورة فيما بينها ، فقد تكون الخطورة كبيرة أو قليلة أو ما بين ذلك . فمثلا كلّا من الجازولين و الكحول قابليْن للاشتعال و لكن الجازولين أكثر اشتعالا من الكحول . فالجازولين سهل الاشتعال و يحترق بعنف أو أنه قابل للانفجار مقارنة مع الكحول. و في جميع الأحوال يمكنك أن تعمل بسلامة من خلال أخذ التحذيرات المكتوبة على الملصق الخاص بالمادة الكيميائية و ايضا من بطاقة معلومات السلامة للمادة الكيميائية MSDS .
و يمكن ايضا لمدرس المادة أو مشرف المختبر أن يبين لك خطورة المواد التي تستخدمها و كذلك الخطوات الوقائية التي يجب أن تتبعها أثناء عملك في المختبر .

السمية
إن ما يناقش هنا هو مُقدِّمة بسيطة لموضوع السمية ، فقد عرف سابقا بأن أي شيء يهضم بكمية كبيرة يمكن أن يكون قاتلا . ففي القرن السادس عشر كتب جراح حربي و كيميائي في نفس الوقت يعرف باسم «باراسيلسوس» (اسمه الحقيقي فيليبوس أوريولوس ثيوفاراستوس بومباست فون هوهينهيم ) قائلا : «ما هو الشيء الذي هو غير سام ؟ كل الأشياء سامة و لا يوجد أي شيء بدون سمومية ، فالجرعة فقط من يجعل المواد غير سامة» .
أي مادة قد تكون ضارة للكائنات الحية ، و لكن توجد هناك علاقات أو عوامل معقدة بين المادة و تأثيرها الفسيولوجي على الإنسان . أهم تلك العوامل تشمل الجرعـة ( كمية المادة التي يتعـرض لها الشخـص و فترة زمن التعريـض )، و طريقة التعرض للمادة ( الاستنشاق ، البلع ، الامتصاص خلال الجلد ، العين أو حتى الحقن)، و عوامل أخرى عديدة مثل الجنس، العمر و المرحلة العمرية أو دورة التطور و نمط الحياة و الحساسية المسبقـة و عوامل الحساسيـة و النمط الجيني ، و حتى ما إذا ما كان ذلك اليوم جيدا أو سيئا للضحية . فمثل تلك العوامل و أخرى يمكن أن تحدد مدى خطورة التعرض للمادة الكيميائية . فإذا لم تكن تعـلم بتـلك التفاصـيل كمـا يجـب فإنـه مـن الضـروري أن تعمـل و كأنك تعتقد بأنك قد تكون عرضة للعديد من التداعيات السمية و بالتالي يجب عليك أن تتبع جميع التحذيرات عند العمل مع المواد الكيميائية في المختبر .
فالتأثيرات السمية يمكن أن تكون لحظية أو متأخرة ، عكسية أو غير عكسية ، داخلية أو خارجية . و يمكن لها أن تتراوح ما بين أن تكون معتدلة (خفيفة) و عكسية (مثال: صداع حفيف عند الاستنشاق الأولي لأبخرة خلات الإيثيل تختفي عند استنشاق الضحية للهواء النقي ) ، و خطيرة و غير عكسية ( مثال: اضطرابات في عملية الولادة عند التعرض الشديد لمادة التيراتوجين خلال فترة الحمل أو الإصابة بمرض السرطان عند التعرض المفرط لمادة مسرطنة ) .

بعض التفاصيل الهامة حول التأثيرات السمية
• السمية الحادة : و هي مرتبطة بهضم أو التعرض السريع للمادة السامة . فعلى الأغلب و لكن ليس دائما يكون التأثير موجع أو مؤلم جدا أو حتى قاتل . و يمكن أن يحدث ذلك عادة من خلال التعرض الأولي للمادة. مثال : التسمم بأحادي أكسيد الكربون و التسمم بمادة السيانيد .
• السمية المزمنة : و هي مرتبطة مع التعرض المتكرر للمادة السامة مع فترة تقاس بالأشهر أو حتى بالسنوات. أعراض التسمم قد لا تظهر في لحظتها . مثال : التسمم بالرصاص أو بالزئبق ، و التعرض للمبيدات الحشرية.
• مزيج المواد مع بعضها البعض: و هذا قد ينتج عنه تأثيرات صحية خطيرة جدا . عند وجود مادتين خطرتين أو أكثر مع بعضها البعض ، فإن لتأثير الناتج عنها يكون أكبر من التأثير الناتج عـن أحدها مفـردا . و المثال على ذلك التعرض للمذيبات الكحولية و الكلورية. و المفارقة في الموضوع بأن العكس قد يحدث ايضا، فوجود مادتين سامتين مع بعضهما البعض قد يلغي تأثير أحداهما الأخرى ، و هذا يعرف باسم التأثير المضاد. و المثال على ذلك : السيانيد و نيتريت الإيميل .
• المواد المثيرة للحساسية : و هي مواد تسبب في رد فعل مناعي ، و قد يُتعرض لها أثناء العمل في المختبر . أعراض الحساسية الشائعة متنوعة و تشمل التهاب في الجلد و أخرى تشبه أعراض الربو .
ليس كل شخص معرض للحساسية ، فالشخص المعرض للحساسية لن يعاني من أية تأثيرات للحساسية إلا إذا أثير بمادة تمَّ التعرض لها مسبقا .و هناك بعض المواد المثيرة للحساسية لا تسبب أية أعراض إلا إذا تعرض لها الشخص لعدة مرات . أبلغ مدرس المادة إذا كان لديك فرط في الحساسية أو تحسس عند تعرضك للمواد الكيميائية .
و بغض النظر عن التعرض للمواد المثيرة للحساسية ، فإن التأثيرات السمية للمادة الكيميائية تعتمد على مدى خطورة التعرض لها . و على وجه العموم فإن التعرض الزائد للمادة الكيميائية أو الأكثر تكرارا يؤدي إلى عواقب وخيمة ، و عليه يمكن تجنب ذلك من خلال التقليل أو المنع من التعرض للمادة الكيميائية ، و الفقرة التالية توضح لك ذلك.
حدود التعرض للمادة الكيميائية
يمكن للمواد السامة أن تسبب ضررا إذا ما تم بلعها ، لذلك لا تأكل أو تشرب أي شيء في المختبر ، و لا تضع أصابعك أو يديك في فمك . كما أن المادة الكيميائية يمكن ايضا أن تدخل الجسم بعدة طرق أخرى تم الإشارة لها مسبقا . و حتى تغسل يديك جيدا و تغادر المختبر ، ابق يديك بعيدا عن العينين و الأذنين و الأنف ، كما اعمل على إبقاء يديك بعيدة عن أية جروح أو حروق أو خدوش في الجلد . فإذا كان من الضروري استخدام الإبر أو التعامل مع الزجاج المكسر ، فتدرب جيدا للقيام بذلك لتجنب جرح نفسك .
هناك بعض المواد السامة يمكن أن تمتص مباشرة من خلال مسامات الجلد . فإذا وجدت تلك المادة فإن الملصق الموجود على عبوة المادة و ايضا بطاقة المعلومات للمادة الكيميائية -ايضا- سوف توضحان تلك الخطورة . فعند التعامل مع مثل تلك المواد تأكد من أنك تلبس قفازات مقاومة للمواد الكيميائية ، و تخلص منها بعد الاستخدام مباشرة كما يوضح لك أستاذ المادة . اغسل يديك جيدا بالماء بعد نزع القفازات .
إذا سُكبت أو دُلقت أو وقعت مادة كيميائية على جلدك أو ملابسك ، اغسلها فورا بالماء لمدة لا تقل عن 15 دقيقة . دائما اغسل يديك جيدا قبل مغادرتك للمختبر .
هناك طريق أخرى أشير إليها مسبقا يمكن من خلالها التعرض للمواد الكيميائية ، ألا و هي التنفس . فجميعنا يتنفس و بالتالي يمكن أن تستنشق الأبخرة و الغبار و الرذاذ الموجود في هواء المختبر . سوف تكون في المختبر فقط لعدة ساعات طوال الأسبوع ، فإذا لم يكن مدرس المادة متأكدا من أن تراكيز الأبخرة السامة و الغبـار و الرذاذ دون مستوي قيم حدود العتبة TLV أو حدود التعرض المسموحة PEL ، فإنك عُرضَة للضرر من خلال الاستنشاق .لقد تم لاحقا شرح مصطلحي TLV و PEL في فقرة « فهم بطاقة معلومات السلامة للمادة الكيميائية MSDS ».

(نقلا عن كتاب الأمن و السلامة في مختبرات الكيمياء التعليمية الصادر عن الجمعية الكيميائية الأمريكية و ترجمة الأستاذ أكرم أمير العلي)

 

 

أضف تعليق

كلمات دليلية: , , , , , , , , , , , , , , , , ,